هم الجلساء لايشقى بهم جليسهم
 
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فمن عِظَمِ شأن مجالس الذكر والعلم؛ أن قيض الله للذاكرين والطلبة المتعلمين؛ ملائكة تحفهم وتضع أجنحتها لهم رضا بما يصنعون، وطوبي لمن كانت الملائكة شاهدة مجالسَهم؛ فما بالك بالملائكة تحُفُّ الجالسين منهم؛ وتضع أجنحتها لطالبي العلم النافع.
فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: »لا يَقعُدُ قَومٌ يَذكُرونَ اللهَ عَزَّ وجَلَّ إلَّا حَفَّتهُمُ المَلائِكةُ، وغَشيَتهُمُ الرَّحمةُ، ونَزَلَت عليهمِ السَّكينةُ، وذَكَرَهمُ اللهُ فيمَن عِندَه. » رواه مسلم.
وقال كذلك، عليه الصلاة والسلام: »مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ » صححه الألباني في « صحيح سنن ابن ماجه.
وتأمل في المناسبة الطيبة، والسر البديع لِحَفِّ الملائكة لهذا الصنف من المؤمنين، وكذا لحف الملائكة من حول العرش ذاكرين مسبحين.
فَذِكر الله سبحانه من الأفعال التي يحبها جل وعلا والتي يرضى بها وعن أهلها، وهي من أوجه الشبه بين أهل الإيمان والملائكة المقربين الكرام؛ حيث اجتمع المؤمنون على ذكر الله واجتمع كذلك الملائك حول عرش ربهم على ذلك؛ سخرهم الله سبحانه لتسبيحه وتحميده والاستغفار للذين آمنوا؛ حافين من حول عرشه العظيم؛ كما سخر جل وعز ملائكة يحفون الذاكرين من عباده المؤمنين ويضعون أجنحتهم لطلاب العلم، ولا شك أن طلب العلم من الذكر، وأن العلم يصححه ويحث عليه وينادي به؛ قال الله تعالى: ((وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ۖ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)) الزمر 75، وقال سبحانه : ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾. غافر 7.
 
وكتب: د. أبو فهيمة عبد الرحمن عياد
 
موقع العلم والعمل