ترجمة ﺍلشيخ
ﺍلدكتوﺭ عبد ﺍلرَّحمن عيّاﺩ
ﺃبي فهيمة عبد ﺍلرَّحمن، حفظه الله ﻭﺃطاﻝ بقاءه
∗
بقلم تلميذه
أبو المعالي إبراهيم الخطابي
عفا الله عنه وغفر له
30 صفر سنة 1448ه
الموافق ل13 أغسطس 2026
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فهذه نبذة يسيرة عن حياة شيخنا وأستاذنا ومربينا، من أمضى ربع قرن في خدمة العلم ونشره، الدكتور عبد الرحمن عياد، المكنّى بأبي فهيمة، أحسن الله إليه في الدنيا والآخرة، وأطال عمره في طاعته، ونفع به الإسلام وأهله.
مولده ونشأته
وُلد — حفظه الله ورعاه — في السابع عشر من شوال من سنة ست وتسعين وثلاثمائة وألف للهجرة، بمدينة بجاية من بلاد المغرب الأوسط (الجزائر)، فنشأ نشأة طيبة، وتفتّح عقله منذ صغره على طلب العلم والحرص عليه.
رحلته في طلب العلم
حصّل — وفقه الله — شهادة الليسانس في اللغة والآداب الفرنسية بجامعة بجاية سنة ثلاث وألفين (2003م)، ثم رحل إلى بلاد فرنسا – كما فعل بعض العلماء في الماضي ممن سافر إلى بلاد الروم لأجل الترجمة والطب والرياضيات وكما يفعل كثير من نوابغ الطلاب في هذا الزمن –، فتابع السنة الثالثة من الليسانس بجامعة باريس الثامنة (سان-دوني)، ثم نال الماستر الأول في علوم اللغة بجامعة السوربون الجديدة (باريس 3) بين سنتي خمس وسبع وألفين (2005-2007م)
وقرَنَ ذلك — وهذا من فقهه وحسن تدبيره — بتلقّي العلم الشرعي والتكوين في الإرشاد الديني بمعهد الغزالي التابع لجامع باريس الكبير، فجمع بذلك بين آلة علوم اللسان الغربية والفرنسية وبضاعة الشرع، وقلّ من يوفَّق لمثل هذا الجمع.
ثم آب — حفظه الله — إلى دياره، فاجتاز سنة ثمان وألفين (2008م) مسابقة الماجستير في علوم اللغة ضمن المدرسة الدكتورالية الجزائرية-الفرنسية بجامعة الجزائر 2، ونال شهادته سنة اثنتي عشرة وألفين (2012م). وفي أثناء ذلك، اشتغل بإذاعة القرآن الكريم بالجزائر العاصمة بين سنتي 2008 و2012م، منتجًا لبرنامجين دينيّين أسبوعيّين (أحدهما بالقبائلية والآخر بالفرنسية)، ومحررًا فرنكوفونيًا في مجلة الإذاعة.
ولم يقنع — حفظه الله — بهذا القدر من العلم اللغوي، بل واصله بدراسة العلوم الشرعية بجامعة باتنة بين سنتي 2009 و2011م، حرصًا منه على ربط الفرع (علوم اللغة) بالأصل (علوم الشريعة)، وهذا من دقيق فقهه وحسن ترتيبه لطلبه.
وتُوّجت رحلته العلمية بشروعه في الدكتوراه في علوم اللغة بجامعة الجزائر 2 سنة خمس عشرة وألفين (2015م)، ومناقشته أطروحته سنة ثلاث وعشرين وألفين (2023م)، وعنوانها: «المصطلحية الإسلامية في اللغة الفرنسية: دراسة لسانية من منظور معجمي-دلالي وتداولي»، فنالت من لجنة المناقشة أعلى التقادير، وهو تقدير مشرف جدًا مع التهاني، اعترافًا بفضله وسعة اطلاعه ورصانة منهجه.
وظيفته العلمية اليوم
وهو — حفظه الله — أستاذ محاضر في علوم اللغة بجامعة جيجل، يُفيد طلابها من علمه، ويغرس فيهم — كما هو دأبه — الأمانة العلمية والدقة المنهجية، هذا مع انشغاله بالترجمة والتأليف وتحرير المقالات الأكاديمية في اللغويات والترجمية وتقريب علوم اللسان الغربية لخدمة علوم الإسلام؛ ولا سيما في باب المصطلحات الشرعية ونقلها للغات الأجنبية.
جهاده في خدمة الترجمة الإسلامية
اشتغل — حفظه الله — بالترجمة من العربية إلى الفرنسية منذ سنة إحدى وألفين (2001م)، فترجم مئات المقالات والدروس والمؤلفات، ناشرًا إياها في موقعه المبارك إن شاء الله «العلم والعمل» (Science et Pratique)، خدمة منه لإخوانه المسلمين الناطقين بالفرنسية ولغيرهم من المسلمين وتعريفًا لهم بدينهم على منهج السلف الصالح، أهل الحديث، رحمهم الله أجمعين، وفي ذلك أيضًا دعوة لغير المسلمين.
من محاسنه ومناقبه
وهو — حفظه الله وأطال بقاءه على طاعته، ونفع به الإسلام وأهله — رجلٌ جمع بين حسن الخُلق والعلم، فهو مُرَبٍّ قبل أن يكون معلّمًا، يعلمهم أن العلم مسؤولية وأمانة، وأن الترجمة الإسلامية قربة ودعوة تحتاج إلى تقوى قبل أن تحتاج إلى براعة في اللسان.
وهو — حفظه الله — شديد الحرص على تنقية المصطلح الشرعي من شوائب الترجمات الاستشراقية والتنصيرية، فوضع منهجه المبارك «الترجمة الظاهرية السياقية»، يجمع فيه بين الأمانة الحرفية للنص العربي وسلامة التركيب الفرنسي، مع التزام صارم بفهم السلف — أهل الحديث؛ من لدن عصر النبوة مرورًا بمجددي الإسلام كالأئمة الأربعة ومن قبلهم ومن بعدهم وصولًا إلى أئمة الدعوة في عصرنا ورؤوسها ابن باز والألباني والوادعي وابن عثيمين وغيرهم رحمهم الله أجمعين.
وهو — جزاه الله عنّا خيرًا، ولا زال بيننا نافعًا بإذن الله — رقيق القلب مع طلابه، صبورًا على تعليمهم، لا يملّ من تكرار المسألة حتى تستقر في الأذهان، فجمع بذلك بين علوّ الكعب في العلم، وتواضع الجَنَاح لتلاميذه، وهذا — والله — من صفات الربانيين الذين وصفهم الله بقوله:
﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ﴾ ]آل عمران: 79
مصنفاته النافعة
وقد أثرى — حفظه الله — المكتبة الإسلامية الفرانكوفونية بمصنفات نافعة، وله رصيدٌ يبلغ عدة مئات من الترجمات، وقرابة ثلاثين مؤلَّفًا، منها:
في اللسانيات وعلوم اللغة:
المصطلحية الإسلامية في اللغة الفرنسية (2017(
المعجمية والدلالية: دراسة تقابلية لألفاظ الإسلام (2024(
معجم اللسانيات وعلوم اللغة (2025(
في الترجمة والتحرير الإسلامي:
صلاة الاستخارة (2005(
صلاة الفجر (2005(
من يمنعك من ارتداء الحجاب؟ (المعاد طبعه بعنوان: لماذا لا ترتدين الحجاب؟(
التوحيد في التوراة والإنجيل والقرآن. رسالة وجيزة إلى جارنا النصراني (2024(
حكم الزردة والوعدة (2006)
العقيدة الواسطية والعقيدة الطحاوية (2007(
توحيد الله في التوراة والإنجيل والقرآن (2008(
فضل الكلمات الأربع (2012(
الإسلام دين كامل (2017 (
فضل اتباع السنة (2017(
عبد الحميد بن باديس، إمام هداية وعلم وإصلاح (2017، أُعيد طبعه 2021(
الإخلاص، جوهر الأعمال الصالحة (2024(
أصول السنة للإمام أحمد (2024(
أسماء الله الحسنى ومعانيها (2024(
مفاتيح الخير (2024)
وصف مختصر لصلاة النبي (2024(
فهذا غيضٌ من فيض ما بذله — حفظه الله — في خدمة العلم الشرعي واللغة، جزاه الله عن الإسلام وأهله خير الجزاء.
الخاتمة والدعاء
فأسأل الله العظيم، ربَّ العرش الكريم، أن يُطيل عمر شيخنا في طاعته، وأن يزيده علمًا ونفعًا، وأن يبارك له في وقته وجهده وأهله وذريته، وأن يجعل ما بذله من جهدٍ في ميزان حسناته يوم يلقاه، وأن ينفع به الإسلامَ والمسلمين ما امتدّ به العمر، وما بقي من أثره بعد العمر.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
∗
وكتبه تلميذه المحب لشيخه، الراجي لعفو ربه
أبو المعالي إبراهيم الخطابي
عفا الله عنه وغفر له
30 صفر سنة 1448ه
الموافق ل13 أغسطس 2026
