من شبهات بعض الدكاترة: كل اللغات متساوية!
من الشبهات التي يعتقدها بعض الدكاترة والمثقفين وينشرونها؛ بل ويعترضون بها على من يرى سمو اللغة العربية وأفضليتها؛ وأنها أفصح وأقوى وأوسع لغة؛ ترديدهم لما تشربوه من كلام بعض اللسانيين في الغرب؛ وهو قولهم:
« لا مفاضلة بين اللغات »!
وهذه قولة قبيحة ضعيفة؛ نابعة من أعماق ذاتية الغربيين؛ يرفضها العلم الحقيقي.
وهم أنفسهم من صنعوا لنا مصطلح الموضوعية!
فمن باب التوعية؛ سأذكر هنا مثالا عن بعض أولئك؛ حيث علق أحد الدكاترة في الترجمة على منشور لي حول »زيف مصطلح الموضوعية »؛ قال فيه ما يلي:
« الشيء نفسه في البحث العلمي وهذا ما تعلمناه على أساتذتنا الأفاضل فلا يجوز إصدار أحكام ذاتية بل ينبغي دراسة الظاهرة بأسلوب علمي يعني وفق النظرية والقواعد اللغوية على سبيل المثال دراسة كيف تعبر لغة » أ » على معنى معين ومقارنتها بلغة « ب » على سبيل المثال الأولى تستخدم أسلوب الإطناب والثانية تعبر بإيجاز، هذا لا يعني أن نقول اللغة « أ » أفضل من اللغة « ب » هذا حكم ذاتي بل لكل لغة طريقتها الخاصة في التعبير ونحترمها هذا ما نقصده بالموضوعية والحياد، لسنا في صراع أو تنافس بين اللغات والثقافات. »
فأجبته بالآتي:
ادرس اللسانيات تعرف أمورا كثيرة خفيت عنك، ولاسيما اللسانيات الاجتماعية،
la sociolinguistique
تجد فيها مصطلحات وظواهر لغوية وثقافية كثيرة…
مثلا:
langue dominante /langue dominée,
conflits linguistiques, glottophagie, linguicide, colonialisme linguistique…
[وهنا أترجم تلك المصطلحات إلى العربية: اللغة المستحوِذة/اللغة المستحوذ عليها؛ الصراعات اللغوية، التهام اللغات للغات أخرى، اغتيال اللغات، الاستعمار اللغوي… وغيرها الكثير والكثير جدا من تلك المفاهيم التي تدرس في علوم اللسان، فهي تدلك جميعها على أن تساوي اللغات خرافة في ثوب العلم!!].
أما ما تعلمتَه عن أساتذتك الأفاضل فكلنا تعلمناه (أقصد المتخصصين في الترجمة واللغويات)، وما تعلمناه قابل للنقد والأخذ والرد، فهو ليس وحيا يوحى، بل ما تعلمناه أخذه أساتذتنا من الغرب دون تمحيص، هذا في الغالب؛ فاختلط الصحيح بالضعيف…
ومن هذا القبيل قولك أن اللغات لا تفاضل بينها…
أنا مثلك تعلمت هذا في سن الشباب في جامعة السوربون، ولكن مع مرور الزمن ونماء المحصلة العلمية وتقدم العمر، اكتشفت أن ذلك مجرد كذبة صلعاء… وكتبت في هذا الموضوع أكثر من مرة.
أما قولك لسنا في صراع بين اللغات، فأنصحك بقراءة كتاب:
Loui-Jean Calvet: La guerre des labgues.
وكتابه الآخر:
Linguistique et colonialisme.
ومقالات وكتب أخرى في هذا الباب.
فذهب الدكتور ولم يرجع…
بينما كان في اليوم نفسه يضحك ويستهزأ مع أحدهم على منشور آخر لي؛ نشرته في مجموعة أكاديمية بحسابي هذا، بينما المنشور الأول نشرته بحساب آخر خاص باللسانيات، وفي مجموعة خاصة بالترجمة…
فمثل هؤلاء من يغضون من قيمة العربية العظيمة: سيدة اللغات.
ک/د. أبو فهيمة عبد الرحمن عياد
أستاذ محاضر في علوم اللسان باللغة الفرنسية
متخصص في الألفاظ الإسلامية
4 رجب 1447
24/12/2025
موقع العلم والعمل
