إضاءات لسانية وترجمية
الحفاظ على بيئة النص العربية
الذين يترجمون النصوص الإسلامية بإخضاعها لميزان الثقافة الفرنسية يقعون في خطأين شنيعين.
فهم من جهة يغيرون البيئة الأصلية للنص؛ فيخرجونه في قالب ديني وفكري وثقافي مخالف للقالب الأصلي.
ومن جهة؛ وهذا رد فعل حتمي للخطأ الأول؛ يحرمون القارئ الفرنكفوني من اكتشاف الأعراف الكلامية والأساليب اللغوية للعرب المسلمين المصاغة في ثنايا النص.
وصنيعهم هذا يوقعهم في خيانة مزدوجة: يسلبون المؤلف حقه في نقل ما يريد كما يريد، ويبخسون القارئ حقه في اكتشاف خصائص العرب ولغة الشرع.
وخذ مثالا واحدا خطيرا على ذلك: ترجمة لفظ الجلالة « الله » بالكلمة اللاتينية، الوثنية، النصرانية، الشركية: Dieu؛ بدلا من Allâh، وذلك رغم وجوده هذا اللفظ الجليل في معاجم الفرنسية.
فهذا لا شك جرم عظيم.
وليس الخبر كالمعاينة.
فلا قرَّت عين الثقافة الفرنسية بحُرَّاسها المزيَّفين والمزيِّفين.
إن ترجمة النصوص الإسلامية ليس مجرد انتقال من لغة إلى أخرى، ولكنها انطلاق من تصور للواقع يجب نقله إلى تصور آخر في اللغة المترجَم إليها؛ فالمترجِم عليه أمانة ومسؤولية إحضار القارئ إلى الرؤية الإسلامية للحياة؛ وذلك باستعمال لغته الخاصة به.
قال الله جل وعلا : ((وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)) إبراهيم: 4.
قال الإمام الشوكاني رحمه الله : » قال الإمام الشوكاني رحمه الله : « وإن كان صلى الله عليه وسلم مرسلا إلى الثقلين كما مر، لكن لَمَّا كان قومه العرب، وكانوا أخص به وأقرب إليه، كان إرساله بلسانهم أولى من إرساله بلسان غيرهم، وهم يبينونه لمن كان على غير لسانهم، ويوضحونه حتى يصير فاهما له كفهمهم إياه. » « فتح القدير » (3 / 129).
أخوكم: د. أبو فهيمة عبد الرحمن عياد
📩💬 لإرسال أسئلتكم واستشاراتكم المتعلقة بالدعوة بالفرنسية واللسانيات والترجمة، يمكنكم التواصل عبر الخاص (https://www.facebook.com/?should_open_composer=false…) أو عبر الواتساب:
موقع العلم والعمل
